السيد حيدر الآملي

20

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في بيان حقيقة الشريعة والطريقة والحقيقة ) وعند التحقيق ، الشّريعة عبارة عن تصديق أقوال الأنبياء قلبا والعمل بموجبها . والطَّريقة عن تحقيق أفعالهم وأخلاقهم والقيام بها وصفا . والحقيقة عن مشاهدة أحوالهم ومقاماتهم كشفا ، لأنّ الأسوة الحسنة في قوله : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . لا تتحقق إلَّا بهذا أي بالاتّصاف بهذه الأوصاف فعلا وصفة وكشفا ، لأنّ الأسوة الحسنة في الحقيقة عبارة عن قيام الشخص بأداء حقوق مراتب شرعه على ما ينبغي وقد شهد بصدقه قوله السّابق قبل هذا القول ، وإليه أشار أيضا سلطان الأولياء والوصيّين أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : ( 9 ) « إنّي لأنسبنّ الإسلام نسبة لن ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتّصديق هو اليقين ، واليقين هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل الصالح » .

--> ( 9 ) قوله : وإليه أشار . . . في قوله . نهج البلاغة ( فيض ) الحكمة 120 و ( صبحي ) 125 ، مع تفاوت ، وهو هكذا قال عليه السّلام : « لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل » . ورواه أيضا الكليني في الأصول من الكافي ج 1 باب نسبة الإسلام ص 45 الحديث 1 .